الخميس، 24 مارس 2011

بريق السياسة الخارجية الكويتية .. يطفئه محمد الصباح بسوء تحركه للأحداث وضعف ادارته


ايوجد وزير خارجية في العالم محظوظ مثل وزير خارجية الكويت الشيخ محمد الصباح .. فهو تسلم وزارة جاهزة متكاملة قوية الاساس , وشبكة علاقات خارجية تحظى بمثالية في التعامل والإحترام المتبادل , رسمها بدقة متناهية سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد , عندما كان يتبوأ هذا المنصب .

الشيخ محمد الصباح , في طريق معبد تماما خال من المطبات والعراقيل بمعناها الحقيقي التي يمكن أن تواجه عمله في قيادة السياسة الكويتية الخارجية والدفاع عنها , اعتقدنا أنه سيضيف للبناء قوة ويعلي من عليائه , غير اننا وجدناه مازال يعيش على أساس وزارته المتين , ويقتات من ثمر زرعه سمو الأمير في ايام مضت .. مايعني ان وزارة الخارجية الكويتية بقيادة الشيخ محمد , افتقرت إلى ديناميكية طالما تميزت بها , وجعلت الكويت في مقدم البلدان التي تحظى بثقة العلاقة , وهيبة المكانة ... والأصل أن تكون الوزارة مصدر صنع كل هذا , لا ان تبقى حية فقط , بهيبة سمو الأمير , وقدره العالي في الأوساط العربية والعالمية .

إن وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح في الوقت الحالي , يكاد أن يكون غير موجود في خضم احداث تعيشها الكويت داخليا وخارجيا .. وهي احداث , الاصل فيها الشيخ محمد محط الاضواء ومركز الحديث والدفاع والمبادرة , وحتى بؤرة الإعلام والتوضيح والبيان .. لكن لم نر من هذا شيئا , لان الواضح هو ان الشيخ محمد لايتمتع بهذه الكاريزما أولا , وثانيا لأنه من الواضح في طور التدريب والتعلم الأولي , رغم انه في منصبه منذ 2003 .. وثمانية أعوام في موقعه , حتما تجعله خبيرا في السياسة الدولية , لا ان يبقى بسيطا إلى هذه الدرجة .

أمثلة عديدة تثبت أن الشيخ محمد ليس بذاك العارف بشؤون وزارته وكيفية قيادة السياسة الكويتية وتسويقها خارجيا .. وحتما مانراه منه هذه الايام مثالا حيا على ذلك .. فها هي أحداث البحرين , تجعل الكويت في خضم أعاصيرها , وتنعكس بتفاصيلها على شأننا الداخلي .. فلم نجد صوتا للوزير محمد الصباح , رغم أنه معني مباشرة بالموضوع .

فالهمز واللمز يدور خارجيا عن " رفض كويتي لمشاركة ضمن قوات درع الجزيرة في البحرين " , ومثله يثار عن "زعل سعودي بحريني على الكويت " .. لغط هنا وهناك يدور حول اتفاقات كويتية خليجية لم تلتزمها الكويت .. واتهامات داخلية وخارجية تطلق حول فريق طبي كويتي ذهب إلى البحرين وعاد " شبه مرفوض " ... إساءات لدول خليجية ترتفع من هذا الطرف , واخرى من ذاك تشوه علاقات مع دول مجاورة أخرى , وكل طرف يسوق " قصصا صحيحة أو مغلوطة عن اجتماعات كويتية مع دول أخرى " .

غاب صوت وزارة الخارجية , ولم يتحدث الوزير محمد الصباح عن اتفاقات وما هو ملزم للكويت وغير ملزم .. لم يتفوه بكلمة واحدة عن تحليلات وكالات وتقارير محطات عن علاقة متوترة بين الكويت وشقيقات خليجيات !!! .

الكويت الشقيقة للبحرين بدون جدال أو شك , بدأ حديث حول هلامية علاقتهما ,ومحمد الصباح كأنه لايدري ولا يعلم بما يدور من حوله .. الكويت تقود عملية مصالحة لتهدئة أوضاع البحرين , وفجاة ضاعت الدفة , وتحول الطرف الكويتي متهما , والشيخ محمد غير قادر على إدارة الأمور وتوضيح الصورة .. بل غدا فاقدا التأثير في مسارها , ورؤية بوصلتها .

إن العملية ليست إعلاما , بل إدارة سياسة خارجية .. وهي فلتت خارجيا من الشيخ محمد , فضاعفت من آثار الحدث على الوضع الداخلي , وساهمت في تعميق الخلاف الطائفي بين الطرف المؤيد الكويتي للمتظاهرين البحرينيين , والطرف المناوئ لهم .. رغم أننا جميعا كويتيون , وماكان هذا ليكون , والنار تستعر , لو أن محمدالصباح , قاد السياسة الخارجية بنجاح وكفاءة .

إن ضعف الشيخ محمد الصباح ظهر للعيان في أحداث كان يمكن أن تكون فيها الكويت أفضل مما حصدته .. هنا الأمثلة عديدة .. وللحصر , فالقمة الإقتصادية العربية مثلا التي احتضنتها الكويت في 2009 , باعتبارها قراءة فاحصة تعكس تنبوءات من سمو الأمير بما قد يصدر من الشعوب العربية , ومعالجة لأحداث قبل ان تحدث , لم يسوق خلالها الشيخ محمد الصباح الكويت جيدا , كدولة تعيش آلام الأمة وويلاتها .. فمرت القمة الإقتصادية العربية من غير نتائج تستحقها الكويت فعلا .

أن المطلوب من الشيخ محمد الصباح , ان يعيد استراتيجيته في وزارة الخارجية , ليعيد للسياسة الكويتية الخارجية بريقها .. فالبريق الحالي يتوهج من وهج سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد , ويعكسه على الواقع سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الذي يترجم رؤية صاحب السمو في اتصالاته وزياراته مبعوثا من سموه .. وإذا كانت السياسة الخارجية لأي دولة تعتمد على قدر ومكانة قائد البلد , فإنه لاخير فيها .. لأن ذلك يعني انها معرضة للسقوط في أي لحظة , والأصل ان تكون مسارا استراتيجيا ثابتا , تستمد قدرها وعلوها من أبعاد مدروسة وثاقبة .

فسمو الأمير عندما كان وزيرا للخارجية رسم سياسة خارجية عالية البنيان , لم تعتمد على وجود هامات شامخة بقدر الراحلين الكبيرين الأميرين جابر الاحمد وسعد العبدالله .. وقبلهما سمو الأمير الراحل الكبير صباح السالم .

السبب هنا , البعد الإستراتيجي والمبادرة ومعايشة الحدث والتحرك له قبل تفاقمه .. بل التنبؤ به قبل وقوعه وإطفاء جذوته .. هذا لايملكه الشيخ محمد الصباح حتى الآن .

" جريدة حديث المدينة الإلكترونية "
www.citytalks.co.uk